السيد مصطفى الخميني

50

تفسير القرآن الكريم

الخصوصيات ، مثلا : إن جريان الأنهار والمياه ، والرزق من الثمرات والمحاورة ، والإتيان لهم بالمتشابهات كرارا وبعضها بعد بعض ، حيث تكون متدرجة ولها غدو ورواح ، فقد أتى بها بالجمل الفعلية الاستقبالية ، لدلالتها على التدريج ، وأما الأزواج والخلود في الجنات فهي من الأمور الباقيات ، ولا يطرأ عليها الزوال والاضمحلال ، ولذلك أتى بها بالجمل الاسمية . الوجه الحادي عشر شرائط البقاء في الجنة ومن تلك الوجوه كون الكلام قابلا للقبض والبسط ، من غير أن يختل أسلوب المحاورة وأساس التراكيب اللفظية ، مثلا : هذه الآية مع صراحتها البدوية في أن المؤمنين العاملين للصالحات ، يتنعمون في الجنات التي تجري من تحتها الأنهار ، ويلتذون بالأثمار والأزواج المطهرة ، يمكن المناقشة في ذلك : بأن مجرد كون المؤمنين لهم الجنات الكذائية ، لا يدل على تنعمهم فيها بما يرد عليهم ، وبما فيها من النعم الطعمية وغيرها ، لسكوت الآية عنها . ولذلك تندفع شبهة القائلين : بأن الكفر بعد الإيمان لا يضر ، مستدلين بالآية ، غافلين عن أن هذه الآية تفيد مالكيتهم للجنة الكذائية واستحقاقهم للجنات بخصوصياتها ، ولكن لا يصل إليهم حقهم ، لأنهم محجورون عنها ومحجوزون لمانع وهو الكفر ؟ وهكذا الشبهة الأخرى وهو : أن مجرد الإيمان بالمبدأ والعمل يكفي